محمد محمد أبو موسى

673

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

التكرير : وكان الزمخشري كما رأينا دقيقا في بيان الفروق بين المعاني وتوضيح المكرر منها وغيره ، وقد أخذ ابن الأثير عنه بعض الصور والتحليلات وان كان قد خالفه في عد بعضها من المكرر فمن ذلك قوله تعالى : « وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ . لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ » « 131 » . يرى الزمخشري أن هذا ليس من التكرار لأن قوله : « وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ » بيان للفرق بين الإرادتين ، وقوله : « لِيُحِقَّ الْحَقَّ » بيان لغرضه فيما فعل سبحانه وهذا الاختلاف في الغرض يخرج الأسلوب من باب التكرير . يقول الزمخشري : « فان قلت : أليس هذا تكرارا ؟ قلت : لا ، لأن المعنيين متباينان ، وذلك أن الأول تمييز بين الإرادتين وهذا بيان لغرضه فيما فعل من اختيار ذات الشوكة على غيرها لهم ونصرتهم عليها ، وأنه ما نصرهم ولا خذل أولئك الا لهذا الغرض الذي هو سيد الأغراض » « 132 » . ويرى ابن الأثير أن هذا من التكرار في اللفظ والمعنى وان اختلف الغرض ، ثم يأخذ تحليل الزمخشري ويذكر فهمه لهذا النص ويقول : « هذا تكرير في اللفظ والمعنى وهو قوله « يُحِقَّ الْحَقَّ » ، و « لِيُحِقَّ الْحَقَّ » وانما جئ به هاهنا لاختلاف المراد وذلك أن الأول تمييز بين الإرادتين ، والثاني بيان لغرضه فيما فعل من اختيار ذات الشوكة على غيرها ، وأنه ما نصرهم وخذل أولئك الا لهذا الغرض » « 133 » . ومثل هذا ما يذكره ابن الأثير في قوله تعالى : « قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ

--> ( 131 ) الأنفال : 7 ، 8 ( 132 ) الكشاف ج 2 ص 156 ( 133 ) المثل السائر ج 3 ص 5